المقريزي

226

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

أنت الذي أمراؤه بين الورى * مثل الملوك وجنده أمراء ملك تزينت الممالك باسمه * وتجمّلت بمديحه الفصحاء وترفّعت لعلاه خير مدارس * حلّت بها العلماء والفضلاء يبقى كما يبقى الزمان وملكه * باق له ولحاسديه فناء كم للفرنج وللتتار ببابه * رسل مناها العفو والإعفاء وطريقه لبلادهم موطوءة * وطريقهم لبلاده عذراء دامت له الدنيا ودام خلدا * ما أقبل الإصباح والإمساء فلما فرغ هؤلاء الثلاثة من إنشادهم أفيضت عليهم الخلع ، وكان يوما مشهودا ، وجعل بها خزانة كتب تشتمل على أمهات الكتب في سائر العلوم ، وبني بجانبها مكتبا لتعليم أيتام المسلمين كتاب اللّه تعالى ، وأجرى لهم الجرايات والكسوة ، وأوقف عليها ربع السلطان خارج باب زويلة فيما بين باب زويلة وباب الفرج ، ويعرف ذلك الخط اليوم به فيقال خط تحت الربع ، وكان ربعا كبيرا لكنه خرب منه عدّة دور فلم تعمر ، وتحت هذا الربع عدّة حوانيت هي الآن من أجلّ الأسواق ، وللناس في سكناها رغبة عظيمة ويتنافسون فيها تنافسا يرتفعون فيه إلى الحاكم ، وهذه المدرسة من أجلّ مدارس القاهرة ، إلّا أنها قد تقادم عهدها فرثت وبها إلى الآن بقية صالحة ، ونظرها تارة يكون بيد الحنفية وأحيانا بيد الشافعية ، وينازع في نظرها أولاد الظاهر فيدفعون عنه ، وللّه عاقبة الأمور . المدرسة المنصورية هذه المدرسة من داخل باب المارستان الكبير المنصوريّ بخط بين القصرين بالقاهرة ، أنشأها هي والقبة التي تجاهها والمارستان ، الملك المنصور قلاون الألفيّ الصالحيّ ، على يد الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، ورتب بها دروسا أربعة لطوائف الفقهاء الأربعة ، ودرسا للطب ، ورتب بالقبة درسا للحديث النبويّ ، ودرسا لتفسير القرآن الكريم ، وميعادا ، وكانت هذه التداريس لا يليها إلّا أجل الفقهاء المعتبرين ، ثم هي اليوم كما قيل : تصدّر للتدريس كلّ مهوّس * بليسد يسمى بالفقيه المدرّس فحقّ لأهل العلم أن يتمثلوا * ببيت قديم شاع في كلّ مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتّى سامها كلّ مفلس القبة المنصورية : هذه القبة تجاه المدرسة المنصورية ، وهما جميعا من داخل باب المارستان المنصوريّ ، وهي من أعظم المباني الملوكية وأجلّها قدرا ، وبها قبر تضمن الملك المنصور سيف الدين قلاون ، وابنه الملك الناصر محمد بن قلاون ، والملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن محمد بن قلاون . وبها قاعة جليلة في وسطها فسقية يصل إليها الماء من قوّارة بديعة الزي ، وسائر هذه القاعة مفروش بالرخام الملوّن ، وهذه القاعة معدّة لإقامة